جيرار جهامي ، سميح دغيم

536

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والتجربة ، فتبتعد كل الابتعاد عن الإطلاق في النتيجة من مشاهدة واحدة ، فالتأريخ أولى بذلك منها لأنه بعيد عن المشاهدة ضعيف الاستدلال بالقياس عديم التجربة . ( أسد رستم ، مصطلح التاريخ ، 89 ، 3 ) . - لا بدّ من الاعتراف بأن ما يحسبه المؤرّخ الحاضر يتوقّف على الفلسفة التي يدين بها . فقد يقول بآراء هيجل وقد يؤيّد البلشفية أو النازية أو ما يسمّيه فلاسفة ألمانية اليوم الفينومنولوجية . فيضطرّ والحالة هذه أن ينتقي على أساس فلسفته في الحياة . وليذكر المؤرّخ المستجدّ أن الفلسفة هي من أهم العلوم الموصلة وأنه لا بدّ للمؤرّخ من تفهّمها في ماضيها وحاضرها ، وأن الفيلسوف المؤرّخ الإيطالي غروتشي ذهب إلى أكثر من هذا فقال بأن التاريخ هو الفلسفة وأن الفلسفة هي التاريخ . ( أسد رستم ، مصطلح التاريخ ، 123 ، 6 ) . - لفظة التاريخ تطلق تارة على الماضي البشري ذاته ، وتارة على الجهد المبذول لمعرفة ذلك الماضي ورواية أخباره ، أو العلم المعني بهذا الموضوع . ويظهر أن الذهن البشري يتنقل عفوا بين المعنيين دون تمييز دقيق بينهما . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 13 ، 7 ) . - انقسم التاريخ ، في شكله التسجيلي ، إلى فرعين : فرع للأحداث وفرع للتراجم . وإذا تنحّى الفقيه والمحدث لعمال الدواوين عن مكانهما في تدوين التاريخ السياسي فإنهما ظلّا على الاستئثار بتاريخ الرجال . وإذا صار التاريخ السياسي « مدنيّا » وكان الحفّاظ والفقهاء راضين عن تركه وإهماله لما فيه ممّا لا يرضي اللّه فإن تمسّكهم بعلم الرجال كان جزءا من علومهم الخاصة برواية الحديث ونقله وقد مارسوا في تسجيله أصولهم وقواعدهم الحديثية بما في ذلك ذكر السند والشيوخ والتلاميذ . على أن ميدان التراجم والرجال لم يبق ، مع ذلك ، ميدانا خاصّا بأهل الحديث ورجاله ، ذلك أن الصفة « الدنيوية » ما لبثت بدورها أن لحقت التراجم التي دخلها بالتدريج أعيان الرجال وكبار القادة وأهل الدولة . و « تحييد » التاريخ الذي نجح أولا في ميدان الأحداث السياسية عاد فنجح مرة أخرى في ميدان التراجم وكتب الرجال . ( مصطفى شاكر ، التاريخ العربي 1 ، 455 ، 17 ) . - التاريخ كله تاريخ الحاضر ، فنحن لا نبغي حقّا من دراسة التاريخ غير التعرّف على الإطار الذي نعيش فيه ومعرفة أصوله ، ولا يتسنّى لنا معرفة الحاضر وتفسيره ما لم ندرك الماضي بالبحث في حقيقة وجوده . ( أحمد الشلبي ، التاريخ الإسلامي ، 33 ، 14 ) . - اعتبر التاريخ منذ البداية « علما » ، وكان التأكيد على تمحيص الروايات ونقدها عن طريق الإسناد . ولما كانت الروايات والأخبار عرضة لتأثير الرغبات والميول الحزبيّة والعصبيات ، لذا كان التأكّد من سلسلة الرواة هو السبيل إلى التثبّت من صحّة الرواية . ويمكن القول بعد هذا إن ميول المؤرّخ تظهر من نوع الروايات والأخبار التي يقبلها ويوردها . ويجوز إبداء الرأي بعد إيراد نصّ الرواية أو الخبر لا قبل ذلك . وتتكوّن الثقة بالمؤرّخ حينما يورد الروايات